![]() |
| محطة للبث التلفزي |
وضعية اعلامية متدهورة
رغم الاستفاقة التي شهدها المجال الإعلامي التونسي بعد ثورة الرابع عشر من جانفي وتعدد الوسائل الإعلامية التى بلغت في مجملها قرابة تسعة وخمسون وسيلة اعلامية إلا أنها تبقى استفاقة عرجاء فبعد ثلاث سنوات مازال يعاني ضبابية واضحة في الحصول على المعلومة وهجومات حكومية لقمع الصحفيين بطرق تعسفية على اثر تعدد الحملات الممنهجة ضدهم ، إضافة إلى محاولة الحكومة وضع يديها على الإعلام وتجنيده وفق خصوصياتها من خلال جملة التعيينات التي تم إسقاطها على رأس الإذاعات العمومية بتاريخ 16 أوت 2013 وعرقلة مهام الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري التي لم تبعث إلا بعد صراع رغم توفر الأرضية القانونية لإحداثها جراء التجاذبات السياسية ومحاولة الهيمنة على هذه الهيئة التعديلية من خلال التعيينات الحزبية، الا ان المواقف اختلفت تجاهها معتبرينها تفتقد لمبدأ الحوار والتواصل مع المؤسسات الاعلامية خاصة الجديدة منها .
توفيق العابد " الهيئة العليا للإعلام السمعي البصري تفتقد مبدأ الحوار ولم تفتح باب الحوار مع المؤسسات الإعلامية ونحن لا نريد أن تكون العلاقة متحجرة كما كان الحال مع النظام السابق".
تعددية إعلامية لكن الواقع الإعلامي يتطلب عملا على تغيير واقع الممارسة المهنية في تثمين حرية الصحافة وتحصينها لمنع الارتداد عن هوامش الحرية المتحققة، إضافة إلى تدهور الظروف المادية والتقنية لعديد المؤسسات والذي انعكس سلبا على العاملين في القطاع وهو ما ساهم في فشل عدد من المؤسسات التى اغلقت ابوابها في مدة وجيزة من الانطلاق كقناة "تي سبور، راديو كلمة ، صراحة أف أم...
ورغم صدور المرسومين 115 و116 المنظمين لقطاع الإعلام منذ 2 نوفمبر 2011، إلاّ أنهما ظلا غير مفعلين خوفا من بطش إعلام حر ونزيه و عرقلة تامة للفصول المتعلقة بحماية الصحفيين أثناء مباشرتهم لعملهم وزجر تدخل المال الفاسد في المنظومة الإعلامية وفرض احترام شفافية المعاملات وهو ما أشار إليه
مديري المؤسسات في علاقة بكراسات الشروط في النقطة التي نصت على ان يكون لرأس المال نسبة 49 % من أسهم المؤسسة مؤكدين ضرورة تعديله .
الطاهر بن حسين " الخطر الاكبر في كراس الشروط هو امتلاك رأس المال لنسبة 49 % من أسهم القناة فلا دخل لقانون الاستثمار في قانون الاعلام وهو ما يجب تعديله".
استياء من كراسات الشروط
تناقض واضح بينكراسات الشروط وبنود الدستور التونسي التي تنص على حرية التعبير في فصلها 31 و حق الوصول إلى المعلومة في فصلها 32 إلا أن التفعيل لهذه الفصول مفقود وهو ما أكده بعض مديري وسائل الإعلام السمعية البصرية ، لتصدر بذلك كراسات الشروط التى ان وجدت تفاعلا ايجابيا مع بعض المؤسسات الا انها لاقت اعتراضا من وسائل اخرى ، معتبرينها محاولة تضييق على الاعلام خاصة بالنسبة للمؤسسات التى مازالت تلتمس طريقها وفي انتظار الرخص و اكد في ذلك السيد النوري اللجمي رئيس الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري أن الهيئة ستشرع في تقديمها في القريب العاجل حسب الشروط المطلوبة .
نقاط مختلفة اختلف حولها الاعلاميون فمن مدة الاشهار التى تم تحديدها الى الحق الدستوري من خلال عدم تمكين اصحاب المؤسسات الالتحاق بالأحزاب، تحولات سياسية جذرية فريدة من نوعها أدت إلى تحولات في الإعلام التونسي فقد تغير مفهوم الإعلام الحكومي والذي كان يلقب بإعلام العار إلى إعلام يبحث عن استقلاليته وحريته بعيدا عن قيود الدولة.
وفي هذا النطاق صرح الطاهر بن حسين "من يحتج على كراسات الشروط هم من يريدون قانون الغاب ، ترعرعوا في نظام بن علي لذلك يرفضون الضوابط والمساواة مع الآخرين "مضيفا أن " هناك نقاط في كراس الشروط غير دستورية والمتعلقة بمنع صاحب قناة الانخراط في حزب ، هذا حق مدني وكأنهم منع من الحق الانتخابي وهذا غير معقول ولا يوجد هذا القرار في الدول الأخرى ".
وفيما يتعلق بالإشهار في كراسات الشروط "8 دقائق في الساعة" قال " هذا ممنوع في الدول الأخرى كفرنسا وألمانيا ... " في حين ورد في موقع المجلس الأعلى للإعلام السمعي البصري الفرنسي ( نص بالفرنسية ) أن الوقت المخصص للإعلانات يقتصر على تسع دقائق لكل ساعة يوميا فقط وفي الحد الأقصى اثني عشر دقائق لكل ساعة وهو ما أكد عليه الرس اللّجمي ففي توافق مع المعاير الدولية .
فرغم وضع قواعد جديدة وكراسات شروط لتنظيم القطاع الإعلامي إلا انه مازال ضائعا بين طيات الحرية والسلطة ، تحول نوعي في علاقة هذه الوسائل بالأجهزة التنفيذية في الدولة لكن هذا التحول مازال يعاني صدامات من قبل حكومات متعاقبة تفتقر مبدأ صحافة ديمقراطية كما وصفها أصحاب الاختصاص .
وفي رد له قال السيد النوري اللّجمي "إن الهيئة مستعدة للحوار وأبوابها مفتوحة لجميع المؤسسات" مضيفا "إن إعداد كراسات الشروط جاء بعد تشاور مع خبراء وأصحاب اختصاص محليين ودوليين" .
يظل المشهد الإعلامي التونسي رغم بداية التشكل الجديدة والنوعية إلا أن التغيير الكلي يبقى رهين التوافقات بين الجهات المسؤولة على القطاع و أصحاب المؤسسات من خلال تحكيم الحوار واحترام حرية التعبير والتعددية بما تقتضيه القواعد وقانون الصحافة وما يخدم أخلاقيات المهنة الصحفية التي أصرت عليها الهيئة العليا للاتصال السمعي البصري والتي أكدت دعمها المتواصل للرقي بإعلام حر ونزيه وتعددية إعلامية موضوعية .
أهم المراحل التى مرّبها المشهد الإعلامي التونسي
التونسي والاعلام

0 التعليقات:
إرسال تعليق