يعيش أكثر من عشرين ألف شاب مجازين في مختلف الرياضات ظروف صعبة ومشاكل عديدة صلب جمعياتهم خاصة الصغرى منها. ملاعب دون صيانة وقاعات دون تجهيزات ورياضيين وفنيين بلا أجور. غياب الدعم المادي وهشاشة البنية التحتية أثقل كاهل هذه النوادي ودفعها الى اتهام وزارة الرياضة والبلديات بالتقصير تجاهها. سلطة الإشراف بدورها وجهت أصابع الاتهام الى الجمعيات وحملتها مسؤولية عجزها.
ضعف البنية التحتية
يعاني قطاع الرياضة في تونس من عدّة مشاكل وعراقيل حالت دون تحسن النتائج. ضعف البنية التحتية وغياب ملاعب وقاعات رياضية صالحة للتمارين من أبرز الهنات التي تعترض سبيل فرق النخبة والهواة على حد السواء في مختلف الرياضات. فريق فتيات كرة السلّة بحمام الأنف من بين هذه النوادي التي تتمرن على ملعب تمارين مكشوف للأمطار وحجرات ملابس في حالة سيئة. تدهور وضعية النادي على حد قول ممرن الفريق
حاتم الخميري تعود الى انعدام الدعم المادي من البلدية لتحسين الملعب.
غياب التجهيزات
مشكل غياب التجهيزات الرياضية في الفرق الصغرى حال دون ممارستها نشاطها بصفة عادية وتعد وضعية نادي القفاز الذهبي للملاكمة بحمام الأنف من النماذج التي تعكس تفشي هذه الظاهرة في الفرق التونسية حيث أن الملاكمين الشبان في هذا النادي يتدربون " بقفازات مهترئة لا تسمح بممارسة الملاكمة"على حد قول مدرب الفريق مصطفى اليزيدي الذي اشتكى من هذه الوضعية وطالب بمزيد دعم الفريق على مستوى المعدات اللازمة لهذه الرياضة. وهو الأمر الذي أرهق الفريق وأجبره على التفريط في الملاكمين المتميزين لنوادي أخرى بإمكانها توفير متطلبات الاحتراف. ليبقى قدر هذا النادي تكوين البراعم الشابة لتستفيد الفرق الأخرى من ثمرة عمل سنوات.
الخلافات الداخلية بين المسؤولين والمدربين من الأسباب التي عقدت وضعية النادي وأربكت سير التمارين وحالت دون تحسين الظروف للملاكمين الشبان. ".ويبقي الملاكمون الشبان ضحية انعدام التنظيم وفقدان التنسيق بين المدربين من جهة والمسؤولين من جهة أخري.
وبالإضافة إلى الصراعات صلب النادي،أعرب المدرب مصطفى اليزيدي عن استياءه من تهميش كلي من البلدية ووزارة الشباب والرياضة للفريق. وقال إن " البلدية لا تقوم بأشغال الصيانة اللازمة.
معاناة فرق الرياضات الفردية بقيت مادية بالأساس حيث أنها تتمتع بدعم أقل مقارنة بالرياضات الجماعية وخاصة كرة القدم بكثير. نادي الرياضات الفردية بحي التضامن من بين الفرق التي هضم حقها في أكبر دعم بالرغم من تميز نتائجها مقارنة بفريق كرة القدم الذي يتحصل على مساعدات أفضل دون نتائج تذكر على حد تعبير رئيس الفريق السيد محمد الطاهر الذي وجه نداء للسلط البلدية من أجل العدل في توزيع الدعم.
ضعف الإمكانيات المادية وغياب الدعم المالي يبقى من أكبر المعضلات التي تعترض الجمعيات الرياضية في نشاطها في كل الأصناف وفي مختلف الرياضات. العجز المادي للفرق الرياضية حرمها من المشاركة في المنافسات الرسمية وأجبرها على التفريط رياضييها بالإضافة الى تدهور الاجور وعلى المشكل تتعدد النماذج.فريق جمعية مقرين لكرة القدم إشتكى على لسان مدرب فريق الشبان من غياب الدعم والمعدات اللوجستية
الصعوبات المالية وغياب الدعم التي تعاني منها جمعية مقرين لا تقتصر على الفرق المحترفة وإنما الوضع أكثر سوءا في فرق الهواة. فريق التضامن الرياضي بدوره يشتكي من فقر في الإمكانيات المادية. مدرب الفريق نزار الخاشع تحدث حالة عن الملعب السيئة وغياب الصيانة. وأكد أن "أكثر من نادي يتمرن على هذه الأرضية الترابية مما يتسبب في صعوبات كبيرة في تنظيم التمارين".
ووجه مدرب الفريق اللوم إلى وزارة الرياضة،في شخص الوزير السابق طارق ذياب،" الذي وعد بتعشيب الملعب وتوفير الدعم المالي دون تنفيذ وعوده".
رد وزارة الشباب والرياضة
ردّا على اتهامات الجمعيات الرياضية حمّلت وزارة الشباب والرياضة مسؤولية العجز المادي وضعف
البنية التحتية الى هذه النوادي. سلطة الإشراف اكدت أنها قامت بواجبها فيما يتعلق بالدعم حيث أن 70 بالمائة من الميزانية المخصصة للرياضة تصرف إلى الجمعيات الرياضية في شكل منح دعم مالية إضافة إلى سعيها الدائم للمساعدة على تخطي الصعوبات الماليّة حتى أنها طلبت دعم إضافي السنة الماضية للجمعيات.
السيد محمد علي النفزي عن الإدارة العامة للرياضة قال "إن الوزارة لا يمكنها تغطية مصاريف كل النوادي وإنما دورها المساهمة فقط". ووجه اللوم إلى رؤساء الجمعيات الذين "يعوّلون بشكل كبير على الوزارة ويطالبون بتقديم الدعم باستمرار"في حين أن الدولة عاجزة عن توفير المنح لأكثر من 900 جمعية في وقت يشهد عزوف الجامعات الرياضية المختصّة ورجال الأعمال عن تقديم العون المادي. وطالب في نفس السياق الجمعيات الرياضية بضرورة البحث عن مصادر بديلة للتمويل. المصدر : ميزانية التنمية لسنة 2013
الإدارة العامة للرياضة في شخص محمد علي النفزي حمّلت جانب كبير من المسؤولية للإطار القانوني وللمرسوم عدد 88 لسنة 2011 والمتعلّق بإنشاء الجمعيات حيث سهّل تكوين جمعيات رياضية ممّا أحدث فوضى وانفلات في عدد الفرق، مشيرا إلى أن الوزارة تلقّت أكثر 1200 مطلب إنشاء جمعية منذ إصدار المرسوم في سبتمبر 2011. وأكّد أن تكوين الجمعيات غير مدروس ولا يضمن استمراريتها.
من جهته دعا السيد مفيد بن كعبية عن إدارة التخطيط والتقييم الجمعيات الرياضية إلى "ضمان منشآت رياضية خاصة بها وتوفير التجهيزات اللازمة لنشاطها قبل المطالبة بالدعم". وأكد أن ضعف البنية التحتية والنقص الفادح في التجهيزات الرياضية مسؤولية مشتركة بين الجميع. وأضاف قائلا "عمليات الصيانة من مهام البلديات باعتبارها المالك الأول للمنشآت الرياضية" مشيرا إلى أن الوزارة ليس إلا مجرّد مساهم بقسط من المنح بناءا على مخطط الاستثمار البلدي.
وأكّدت سلطة الإشراف في إطار سعيها لبحث مزيد الحلول لمشكل الدعم العمومي أنها بصدد دراسة مشروع يتعلّق بإحداث شركات ذات طابع رياضي تتولى مصاريف النشاط المحترف لتخفيف الضغط على الوزارة وتوفير أكبر إمكانيات للفرق الصغرى.
وأضاف السيد محمد على النفزي أن وزارتي الرياضة والمالية بصدد إعداد مشروع لضبط معايير اسناد منح الدعم العمومي قصد تحسين حجم الإعانات.
ويذكر أنه من بين المعايير المعتمدة لإسناد الدعم: حجم النشاط ونتائج الفريق وعدد الفروع الناشطة ضمن الفريق بالإضافة الى الشرط الأساسي وهو الوضعية القانونية لكل جمعية بعد عقد جلستها العامة.

0 التعليقات:
إرسال تعليق